الصالحي الشامي
437
سبل الهدى والرشاد
الله تعالى عنه - : لما أذنت له قريش أن يطوف بالبيت ، حين وجهه - صلى الله عليه وسلم - إليهم في القضية أبي وقال : ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وروى الترمذي وحسنه ، في حديث طلحة أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا لأعرابي جاهل نتله - صلى الله عليه وسلم - عمن قضى نحبه وكانوا يهابونه . فسأله ، فأعرض عنه ، إذ طلع طلحة فقال : هذا ممن قضى نحبه . وروى أبو داود في الأدب ، والترمذي في الشمائل ، في حديث قيلة - بقاف مفتوحة ، وتحتية ساكنة - بنت مخرمة ، العنبرية ، فلما رأته جالسا القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له وتعظيما . وروى الحاكم في علوم الحديث ، والبيهقي في المدخل في حديث المغيرة : " كان أصحابه - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافير " . وروى أبو يعلى أن البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه - ، قال : لقد كنت أريد أن أسأله - صلى الله عليه وسلم - عن الامر فأؤخره سنين من هيبته . تنبيهات الأول : قوله تعالى : ( يعزروه ) بعين مهملة ، فزاي ، فراء ، أي : يقووه ويعينونه على على دينه ، وقرئ بزايين من العز ، وهي الشدة والقوة ، قال القاضي : ونهى عن التقدم بين يديه ، بآية ( لا تقدموا ) السابقة ، وقد اختلف في تفسيرها ، فقال ابن عباس ، واختاره ثعلب : نهوا عن التقدم بين يديه بالقول وسوء الأدب ، بسبقه بالكلام ، وقال سهل بن عبد الله التستري : لا تقولوا قبل أن يقول ، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا . الثاني : اختلف في سبب نزول قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله رسوله ) الآيات ، وقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ) . وقيل : نزلت هي و ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلاف جرى بينهما حتى ارتفعت أصواتهما عنده - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس خطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مفاخرة بني تميم ، وكان في أذنيه صمم فكان يرفع صوته فلما نزلت أقام في منزله ، وخشي أن يكون قد حبط عمله ، ثم تفقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبر بشأنه ، فدعاه ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا نبي الله ، خشيت أن أكون هلكت ، نهانا الله - تعالى - أن نجهر بالقول ، وأنا امرؤ جهير الصوت . فقال